الشيخ الطبرسي
79
تفسير مجمع البيان
( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ( 3 ) ) القراءة : قرأ ابن كثير : ( فيهي هدى ) بوصل الهاء بياء في اللفظ ، وكذلك كل هاء كناية قبلها ياء ساكنة ، فإن كان قبلها ساكن غير الياء ، وصلها بالواو . ووافقه حفص في قوله ( فيهي مهانا ) وقتيبة في قوله : فملاقيه وسأصليه ( 1 ) . والباقون : لا يشبعون . وإذا تحرك ما قبل الهاء فهم مجمعون على إشباعه . الحجة : إعلم أنه يجوز في العربية في فيه أربعة أوجه : فيهو وفيهي وفيه وفيه والأصل فيهو كما قيل : لهو مال . فمن كسر الهاء من فيه ونحوه مع أن الأصل الضم فلأجل الياء ، أو الكسرة قبل الهاء ، والهاء تشبه الألف لكونها من حروف الحلق ، ولما فيها من الخفاء . فكما نحوا بالألف نحو الياء بالإمالة لأجل الكسرة أو الياء ، كذلك كسروا الهاء للكسرة أو الياء ليتجانس الصوتان . ومن ترك الاشباع فلكراهة اجتماع المشابهة ، فإن الهاء حرف خفي . فإذا اكتنفها ساكنان من حروف اللين ، كان كأن الساكنين التقيا لخفاء الهاء ، فإنهم لم يعتدوا بها حاجزا في نحو فيهي وخذ وهو كما لم يعتد بها في نحو رد من أتبع الضم الضم إذا وصل الفعل بضمير المؤنث فقال : ردها بالفتح لا غير ، ولم يتبع الضم الضم ، وجعل الدال كأنها لازقة بالألف . وأما من أشبع وأتبعها الياء قال : الهاء وإن كانت خفية فليس يخرجها ذلك من أن تكون كغيرها من حروف المعجم التي لا خفاء فيها ، فإذا كان كذلك كان حجزها بين الساكنين ، كحجز غيرها من الحروف التي لا خفاء فيها . اللغة : ذلك : لفظة يشار بها إلى ما بعد . وهذا : إلى ما قرب . والاسم من ذلك : ذا . والكاف : زيدت للخطاب ، ولاحظ لها من الإعراب . واللام : تزاد للتأكيد ، وكسرت لالتقاء الساكنين . وتسقط معها هاء . تقول : ، ذاك ، وذلك ، وهذاك ، ولا تقول هذا لك . والكتاب : مصدر وهو بمعنى المكتوب ( 2 ) ، كالحساب ، قال الشاعر ( 3 ) :
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : ( فلا هيهي وسأصليهي ) بإثبات الياء في الكتابة . ( 2 ) [ بمعنى المحسوب ] . ( 3 ) هو أبو حية النميري .